الشيخ محمد علي الأنصاري

160

الموسوعة الفقهية الميسرة

واللَّه ما عُبد اللَّه بشيءٍ أحبَّ إليه من الخبء ، قلت : وما الخبء ؟ قال : التقيّة » « 1 » . - وما رواه ابن الهزهاز عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، أنّه قال : « رحم اللَّه عبداً اجترّ مودّة الناس إلى نفسه ، فحدّثهم بما يعرفون ، وترك ما ينكرون » « 2 » . تقسيمات أُخرى للتقيّة : ذكرت تقسيمات أُخر للتقيّة نشير إليها إجمالًا ، ولا مجال للبحث فيها تفصيلًا . التقسيم الأوّل : قسّم الإمام الخميني التقيّة - إضافة إلى الأقسام المتقدّمة - إلى عدّة تقسيمات : 1 - تقسيم التقيّة بحسب المتّقي : المتّقي قد يكون شخصاً عاديّاً ، أو فقيهاً ، أو زعيماً ، أو سلطاناً فإنّ كلَّ ذلك محتمل ، وقد يختلف الحكم بالنسبة إلى كلِّ واحد منهم . 2 - تقسيمها بحسب المتّقى منه : إنّ المتّقى منه قد يكون كافراً ، أو مسلماً ، والأخير قد يكون مخالفاً في المذهب ، مثل سلاطين العامّة وفقهائهم وعوامهم . وقد يكون موافقاً ، مثل سلاطين الشيعة ، وذوي القدرة منهم . 3 - تقسيمها بحسب المتّقى فيه : إنّ التقيّة قد تكون في إتيان فعلٍ محرّم ، أو ترك واجب ، أو ترك جزءٍ أو شرطٍ منه ، أو فعلٍ مانعٍ منه . وقد يكون في الموضوعات الخارجيّة ، مثل إعلام اليوم الفلاني عيداً ليجب فيه الإفطار ، أو يوم عرفة ليجب الوقوف فيه في عرفات وترتّب الأحكام اللاحقة عليه ، ونحو ذلك « 3 » . التقسيم الثاني : قسّم السيّد الخوئي التقيّة إلى أقسام ثلاثة : 1 - التقيّة من اللَّه تعالى : وهي المعبّر عنها بالتقوى ، وتحصل بإتيان الواجبات وترك المحرّمات ، فهي تساوي إطاعة اللَّه تعالى ، وهي واجبة عقلًا ، والأمر بها شرعاً إرشاد إلى حكم العقل بوجوبه . 2 - التقيّة بمعناها العام : ويراد بها التحفّظ عمّا يخاف ضرره ، ولو في الأُمور التكوينيّة كالاتّقاء من المرض عن طريق الوقاية ، أو استعمال العقاقير . فيشمل هذا المعنى التحفّظ عن كلّ ضرر يحتمل إصابته للإنسان . والأصل في هذه التقيّة هي الجواز ؛ لقاعدة نفي الضرر وحديث « رفع . . . وما اضطرّوا إليه . . . » ،

--> ( 1 ) الوسائل 16 : 219 ، الباب 26 من أبواب الأمر والنهي ، الحديث 2 . ( 2 ) الوسائل 16 : 220 ، الباب 26 من أبواب الأمر والنهي ، الحديث 4 . ( 3 ) الرسائل ( للإمام الخميني ) 2 : 175 .